بعد "خيبة" زيارة لودريان... العين على قمّة ماكرون-بايدن! - AARC مصر

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد "خيبة" زيارة لودريان... العين على قمّة ماكرون-بايدن! - AARC مصر, اليوم السبت 1 يونيو 2024 06:18 صباحاً

بعكس الضجّة الإعلامية والسياسية المُبالَغ بها التي أحاطت بها، انتهت زيارة المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان السادسة إلى بيروت، بعد تأجيلها لخمسة أشهر، تمامًا كما انتهت سابقاتها من دون أيّ "خرق" يُذكَر، بل ربما بصورة أسوأ، باعتبارات أنّ الزيارات السابقة كانت تفضي بالحدّ الأدنى إلى تقديم طروحاتٍ جديدة، توضع على طاولة النقاش، ولو أنّها سرعان ما كانت تُدفَن في مهدها، بفعل الشروط والشروط المضادة التي تصطدم بها.

ولعلّ "الخيبة" التي انتهت إليها زيارة لودريان لا تنحصر في كونها لم تحمل جديدًا نوعيًا يمكن البناء عليه فحسب، ولكن أيضًا أنّها جاءت لتعاكس "الرهانات" التي وُضِعت عليها، في ضوء الانطباع الذي تبلور لدى كثيرين بأنّ وزير الخارجية الفرنسية الأسبق الذي أجّل زيارته خمسة أشهر كاملة لأنّه لا يريد "الفشل"، لم يكن يمكن أن يكسر "اعتكافه"، إن جاز التعبير، إن لم يكن قد "ضمن" قدرته على إحداث "خرق" ما، بمعزل عن طبيعته.

وثمّة من اعتقد أنّ لودريان الآتي بعد البيان الذي أصدره سفراء "الخماسية" في أعقاب جولتهم على الكتل السياسية الكبرى، والذي عُدّ بمثابة "خريطة طريق" لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، كان يتوخّى من خلال زيارته ترجمة "خريطة الطريق" هذه إلى خطوات ملموسة، وبالتالي تقديم "آلية تنفيذية" للمبادرة التي اصطدمت على غرار سابقاتها بالتفسيرات المتناقضة لمختلف الأطراف، فضلاً عن التحفظات "الشكلية" على بعض جوانبها.

ولأنّ أيّ شيء ممّا سبق لم يتحقّق، وبدت زيارة لودريان "استطلاعية صرف" تمامًا كزياراته الخمس السابقة، بل حتى كزيارته الأولى بعد تعيينه مبعوثًا للرئيس إيمانويل ماكرون إلى لبنان، رغم أنّه يفترض أن يكون أصبح "خبيرًا" بالدهاليز اللبنانية، بقي السؤال المطروح نفسه الذي طُرِح قبل وصول لودريان، فلماذا جاء الرجل أصلاً إلى لبنان؟ وما صحّة "الربط" بين زيارته، والقمّة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في باريس قريبًا؟.

في "تقييم" زيارة المبعوث الرئاسي الفرنسي إلى بيروت، يكاد الجميع يتّفق على أنّها كانت "فاشلة"، فهي لم تحقّق أيّ خرق، ولم تحرز أيّ تقدم، علمًا أنّ مدّتها القصيرة لم توحِ بأنّها هدفت إلى شيءٍ من ذلك أصلاً، ولا سيما أنّها "كرّست" المراوحة التي يتخبّط فيها الملف الرئاسي منذ الأيام الأولى للفراغ، وهو ما تجلّى في المواقف التي أطلقت على هامشها، والتي لم تتأثّر على ما يبدو بـ"جرس الإنذار" الذي قرعه لودريان من أنّ مستقبل لبنان السياسي بات في خطر.

في هذا السياق، يرى العارفون أنّ الزيارة "مستنسَخة" عن سابقاتها، حيث التقى لودريان مختلف الأطراف، واستمع إلى مواقفهم وآرائهم، ليخرج هؤلاء بعد اللقاء، ليكرّروا مواقفهم المعروفة سلفًا، في ضوء "تقاذف كرة المسؤولية" فيما بينهم، لدرجة أنّ "مقاطعة" رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير السابق جبران باسيل للزيارة، بداعي السفر الذي أخفى بين طيّاته "نفورًا" يكاد يكون متبادلاً بين الرجلين، استقطبت اهتمامًا أكبر من مضمون اللقاءات.

في المقابل، لم تحمل التسريبات عمّا قاله لودريان لمن التقاهم الجديد أيضًا، حتى لو تقاطعت المعلومات على أنّه كان "مستاء"، وأنه ربما كان "أقسى" من كلّ المرات السابقة، لدرجة تحذيره من أنّ إطالة أمد الفراغ الرئاسي قد "ينسف" مستقبل لبنان السياسي برمّته، وهو ما يربطه البعض بما سبق لـ"الخماسية" أن حذّرت منه، لجهة أنّ عدم انتخاب رئيس للجمهورية سيغيّب لبنان عن طاولة المفاوضات المرتقبة في المنطقة، بعد انتهاء حرب غزة.

وإذا كان هناك من نقل عن لودريان حديثه مجدّدًا عن ضرورة الذهاب إلى "الخيار الثالث"، ما يتطلب انسحاب مرشحَي الجلسة الانتخابية الأخيرة، أي رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية والوزير السابق جهاد أزعور، فإنّ الثابت أنّ هذا الخيار غير مطروح، وقد تولّى فرنجية نفسه "التصدّي له" عشيّة زيارة لودريان، في مقابلته التلفزيونية التي توخّى منها القول: "أنا موجود، وانسحابي غير وارد في الوقت الحالي، حتى لو أصبح طلبًا للحلفاء".

لكن، إذا كانت "الخيبة" عنوان زيارة لودريان، وهو ما يفترض أنه كان يدركه حتى قبل الزيارة، ولا سيما أنّ نتائج جولة "الخماسية" على الأفرقاء كانت معروفة، حتى لو صحّ القول إنّ لودريان لا يحظى بدعم جميع أعضاء "الخماسية"، يصبح السؤال أكثر من مشروع عن سبب قيامه بالزيارة من أصلها، حيث تتفاوت الإجابات، التي تحوّل في معظمها الرهان على استحقاق آخر، وهو قمّة ماكرون وبايدن المرتقبة في باريس خلال أيام.

في هذا السياق، ثمّة من يشير إلى أنّ زيارة "رفع العتب" التي قام بها لودريان، جاءت من أجل وضع اللمسات الأخيرة على تقرير يفترض أن يرفعه إلى الرئيس ماكرون، حول نتائج مهمّته، ليطرحه خلال اللقاء مع بايدن، والذي يفترض أن يحضر الملف اللبناني على خطّه، من الزاوية الأمنية التي تهمّ الولايات المتحدة، ربطًا بالجبهة المفتوحة مع إسرائيل جنوبًا، ولكن أيضًا الرئاسية التي تهمّ فرنسا، الساعية لتكريس نفوذها في المنطقة، من البوابة اللبنانية تحديدًا.

لكن، حتى لو صحّت هذه الفرضية، فإنّ الثابت وفق ما يقول العارفون، إنّه لن يكون سوى رهان "خائب" آخر، لأنّ بايدن وماكرون لا يستطيعان أن ينتخبا الرئيس نيابة عن اللبنانيين، إذا لم تتوافر الإرادة الحقيقية والصادقة لدى هؤلاء، ما يعني أنّ الكرة كانت ولا تزال وستبقى في ملعب القادة اللبنانيين، الذين ينبغي عليهم أن يترفّعوا عن خلافاتهم وأنانياتهم، وأن يضعوا حدًا لمهزلة الفراغ الرئاسي المتمادي، الذي تجاوز كل الحدود.

ولا شكّ أنّ هذا الأمر يتطلب الخروج من "المهازل" المرافقة للمهزلة الأساسية، تارة بالخوض في "معركة" التمييز بين "التشاور والحوار"، وطورًا باللعب على الكلام بين "الجلسة المفتوحة" و"الجلسات المتتالية"، وبينهما وضع الشروط والشروط المضادة، وكلّها لا تخفي سوى "نوايا مبيتة" بـ"تهميش" الاستحقاق الرئاسي، أقلّه بانتظار متغيّرات يعتقد كلّ فريق أنها ستأتي لصالحه في نهاية المطاف، ومهما طال الوقت.

فشلت زيارة لودريان. قد يكون هذا الاستنتاج الذي يتقاطع عنده المراهنون على الحراك الفرنسيّ، والمتحفّظون عليه، صحيحًا. لكنّ هذا الفشل، الذي سبقه إخفاق لـ"الخماسية" التي تمسّكت بـ"حبل نجاة" في المبادرات والوساطات الداخلية، ليس في الحقيقة سوى فشل للقوى السياسية اللبنانية، التي تصرّ على إطالة عهد "فخامة الفراغ"، بل تتصرّف وكأنّ الأمر طبيعي، ولا يستحقّ كلّ هذا الاستنفار الإقليمي والدولي!.

أخبار ذات صلة

0 تعليق