مع الشروق .. قمّة بكين ... وبداية تشكّل نظام دولي جديد - AARC مصر

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مع الشروق .. قمّة بكين ... وبداية تشكّل نظام دولي جديد - AARC مصر, اليوم السبت 1 يونيو 2024 01:28 صباحاً

مع الشروق .. قمّة بكين ... وبداية تشكّل نظام دولي جديد

نشر في الشروق يوم 31 - 05 - 2024

2313756
تعد القمّة الصينية العربية ، التي احتضنتها بكين بمشاركة تونس، مسمارا جديدا يدق في نعش النظام الدولي أحادي القطبية الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية منذ عقود ، والتي هيمنت خلاله على القرار الدولي واستغلت كل نفوذها وقوتها لحماية مصالحها لتكون القطب الأوحد الذي يقود العالم غير عابئة بمتطلبات الشعوب الاخرى ومصالحها.
تلك الهيمنة الأمريكية على القرار الدولي ولعب دور شرطي العالم ، دفعت بالمنظومة الدولية خاصة البلدان النامية المتضررة ، الى لفظ هذه السياسية الفوقية والاحادية ، والبحث عن بدائل جديدة لإعادة التوازن الجيوسياسي العالمي، وإيجاد وسائل تقطع مع سياسة الغطرسة.
وتؤكد كل المؤشرات والمعطيات ان النظام الدولي الاحادي قد بدأ فعليا بالتفكك والانهيار منذ الانسحاب الامريكي المذل والمريب من أفغانستان بعد سنوات من الحرب تحت ذريعة محاربة الارهاب ، اضافة الى فشل الأمريكان في كل الساحات الدولية سواء خلال غزوهم للعراق مرورا بضلوعهم في انهيار ليبيا اضافة الى التداعيات الكارثية لتدخلهم المشبوه في سوريا تحت شعار حماية حقوق الإنسان. ومن المنتظر ان تكون انعكاسات العدوان على غزة سببا آخر في افول الدور الامريكي في العالم بعد السقوط الإنساني التاريخي ودعمها المتواصل للإرهاب الصهيوني على الفلسطينيين وهو ما جعلها تواجه نوعا من العزلة الدولية بعد انفضاح شعاراتها الزائفة التي كانت تخادع بها شعوب العالم لفرض أجندتها وضمان قيادتها للمنظومة الدولية.
وما من شك ان انهيار النظام العالمي الاحادي الذي تقوده امريكا سيقودنا حتما الى فصل جديد سنشهد فيه ولادة نظام دولي آخر على أنقاض المنظومة السابقة لأن الطبيعة تأبى الفراغ ، ومن هنا سيتم العمل على تشكيل بناء دولي بفاعلين جدد وتوجهات جديدة. ولقيادة هذا النظام الجديد سيتم العمل على تلافي اخطاء النظام الدولي السابق التي رسختها واشنطن تحت شعار مصالح امريكا اولا. ومن المؤكد ان اللاعبين الجدد يعملون وفق استراتيجية تقوم على المساواة واحترام خيارات الشعوب والمنافسة النزيهة والندية بعيدا عن الاستعلاء والفوقية ، وإلا فان أي بناء جديد سيواجه نفس التحديات ونفس المصير.
وبطبيعة الحال تتجه الأنظار نحو الصين كقوة دولية صاعدة تمتاز بعلاقات متوازنة مع جميع الفاعلين الدوليين لقيادة هذا المشروع الجديد بالشراكة مع أطراف اخرى كروسيا والهند والبرازيل وبعض الدول العربية والافريقية وكل الأطراف المتضررة من النظام الأحادي السابق الذي كانت له تداعيات سلبية على شعوب العالم من خلال ارتفاع نسب البطالة وتفكك النسيج الاقتصادي والارتهان للصناديق المالية الدولية المكبلة للقرار الوطني.
ويبدو ان الصين جاهزة للعب هذا الدور الكبير ، ولها من الامكانيات ما يمكنها من كسب الرهان ، ومن هنا نستذكر تصريح وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الذي حذّر من أن الصين هي الدولة الوحيدة التي لديها النية والقوة لإعادة تشكيل النظام الدولي.
وفي خضم هذه التحولات الكبرى وبوادر ولادة نظام دولي جديد ، يبقى السؤال الجوهري هو مدى قدرة الصين وشركائها على بناء نظام دولي جديد اكثر عدلا وإنسانية من النظام القديم الذي حوّل العالم الى غابة البقاء فيها للأقوى ؟
ناجح بن جدو

.




أخبار ذات صلة

0 تعليق