السر وراء تفضيل الحكومات للسياسات الشبيهة بالضرائب - AARC مصر

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السر وراء تفضيل الحكومات للسياسات الشبيهة بالضرائب - AARC مصر, اليوم الاثنين 1 يوليو 2024 08:53 صباحاً

المصدر:
  • ستيفن بوش

التاريخ: 01 يوليو 2024

ft.svg

ت + ت - الحجم الطبيعي

حملت إحدى حلقات مسلسل «عائلة سيمبسون» في 1998 عنوان «قمامة العمالقة»، ودارت أحداثها حول انتخاب هومر سيمبسون لوظيفة حيوية هي مفوض الصرف الصحي على خلفية شعار ذائع على نحو مثير للإعجاب هو: «ألا يمكن لأي شخص آخر القيام بذلك؟».

كانت النتيجة كارثية، واضطر سيمبسون في النهاية إلى ترك منصبه والمدينة بأسرها لكي ينتقل للعيش في مكان آخر يبعد عن المدينة خمسة أميال؛ هرباً من تلال القمامة التي لا يمكن السيطرة عليها والتي خلفتها إدارته الفاشلة.

غالباً ما ينظر إلى الحلقة باعتبارها رمزاً للسياسات الشعبوية، وكانت بمثابة نبوءة بالأسلوب السياسي لدونالد ترامب قبل توليه منصب الرئاسة بالفعل. لكن «ألا يمكن لأي شخص آخر القيام بذلك؟» تمثل هي الأخرى رسالة تروق لساسة التيار الرئيسي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بزيادة الضرائب.

وفي المملكة المتحدة، فإنه عندما قام غوردون براون، وزير الخزانة الجديد حينها والمنتمي إلى حزب العمال، جزئياً بعكس تحول البلاد إلى مجتمع منخفض الضرائب، وكانت أداته الأساسية، تنطوي على تجميد زيادات الحد الأدنى لمعدلات الضرائب، ما يعني زيادة الدخل الخاضع للضريبة دون الاضطرار إلى رفعها. وهناك إدراك تام بأن الوقوف أمام الناس لإعلان زيادات ضريبية يعد أكثر إيلاماً من الناحية السياسية من مجرد ترك المهمة الصعبة إلى زيادة الأجور. وكان العبء المالي الطريقة الأساسية التي استند إليها ريشي سوناك في زيادته للضرائب، سواء عندما كان وزيراً للخزانة أم بعد شغله منصب رئيس الوزراء.

الطريقة الأخرى التي يفضلها الساسة الذين لا يرغبون في القيام بالعمل الشاق - زيادة الضرائب - بأنفسهم فهي إقرار سياسات «شبيهة بالضرائب». وتعد رسوم استهلاك المياه أكثر الأمثلة شيوعاً. فغالباً ما توجد لدى كل دولة شركة للمياه، سواء أكانت خاصة أم مؤممة، وتفرض رسوماً على الأسر والشركات مقابل إمدادهم بالمياه. ومثلما تفرض الدولة ضرائب، فلا مهرب من هذه الرسوم. وأكثر الأمثلة نجاحاً هي التأمين الصحي الإجباري، وتتمثل الضريبة المفضلة لغالبية الدول التي توفر رعاية صحية مجانية عند الحاجة إليها هي مطالبة المقيمين الدائمين بشراء التأمين الصحي. أما رسوم التعليم، فهي أبرز الأمثلة البريطانية حيث تعد بمثابة ضريبة متدرجة مرتبطة بالدخل.

تحظى السياسات الشبيهة بالضرائب بالعديد من المميزات. وفي الرعاية الصحية، تميل نماذج التأمين الاجتماعي إلى أن تتمتع بإنتاجية عالية ويذهب المال فيها إلى مدى بعيد وتجعل من تمويلها أقل عرضة للتأثر بالتوجهات السياسية. ثمة مكاسب سياسية أيضاً في استقلالية أغلب قرارات تمويل الرعاية الصحية عن النقاشات داخل الحكومة حول ما يجب تمويله. وبما أن الرعاية الصحية مهمة للغاية لغالبية الناخبين كما هو متوقع، فسيفوق الإنفاق على الصحة أولويات الإنفاق الأخرى.

تعد المملكة المتحدة مثالاً جيداً لذلك. وعلى مدى 14 عاماً مضت، كانت وزارتا الصحة والداخلية الوحيدتين اللتين لم تشهدا أي تخفيضات فعلية للإنفاق. لكن لم يأتِ ذلك بنتائج جيدة للرعاية الصحية أو شعب راضٍ سياسياً. كما تسببت رسوم التعليم في وجود شكل من أشكال حماية الموارد المفيد سياسياً، لأن ذلك يعني عدم حاجة الجامعات إلى التنافس مع مفاصل أخرى من نظام التعليم الأكثر استخداماً، مثل المدارس.

لكن تأتي السياسات الشبيهة بالضرائب أيضاً في جعبتها بسلبيات ومخاطر. فعبر تفاديها التحدي السياسي الصعب المتمثل في جمع المال عن طريق رسوم استهلاك المياه، تتجنب الحكومة المركزية المسؤولية عن زيادة الأسعار واتخاذ القرارات بشأن البنية التحتية. كما أن بإمكان هذه السياسات تشجيع الحكومة على إهمال مساهماتها الخاصة، ففي المملكة المتحدة، تسببت خصخصة شركات المياه وإقصاء الحكومات المحلية عن المشهد في عدم بناء الحكومات ما يكفي للحفاظ على إمدادات المياه أو تنظيم الشركات المنوط بها توفير مياه نظيفة على نحو موثوق.

وأدى رفع رسوم التعليم بين عشية وضحاها إلى أن تكون زيادتها بما يتماشى والتضخم بالصعوبة السياسية ذاتها لزيادة الضرائب. وفي حين أن رسوم التعليم لم تغير من سلوك الطلاب، لكنها ربما أسهمت في تغيرات ليست موضع ترحاب في طريقة تصرف الجامعات، إذ تتصرف وكأنها شركات تستثمر في تشييد مبانٍ فاخرة، وتولي الأهمية لمطالبات قاعدة عملائها على حساب بحوث هيئة التدريس بالجامعة، وبذلك تعيد إنعاش السمات الأقل جاذبية للرأسمالية في الحرم الأكاديمي. وتعد نماذج التأمين الاجتماعي ككل أفضل في تقديم الرعاية الصحية، لكن توفيرها ما زال يتطلب حكومة جسورة بما يكفي لحمل الناخبين على تحمل التكاليف مقدماً.

يتمثل الخطر الحقيقي للسياسات الشبيهة بالضرائب في اعتبار الحكومة إياها طريقة للتهرب من الالتزامات الصعبة التي تأتي مع الضرائب المناسبة، وهي حيلة تعني عدم حاجتها إلى تكبد عناء القلق بشأن صيانة نظام إمدادات المياه أو تمويل التعليم أو خوض جدالات مرهقة مع الناخبين بشأن حاجتهم إلى دفع مقابل تمويل الخدمات العامة على نحو أفضل.

تابعوا البيان الاقتصادي عبر غوغل نيوز تابعوا البيان الاقتصادي عبر غوغل نيوز

كلمات دالة:
Email فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق